النووي
54
المجموع
فأما ذوو الأرحام وهم الذين لا فرض لهم ولا تعصيب فإنهم لا يرثون ، وهم عشرة : ولد البنات وولد الأخوات وبنات الاخوة وبنات الأعمام وولد الاخوة من الام والعم من الام والعمة والخال والخالة والجد أبو الأم ومن يدلى بهم . والدليل عليه ما روى أبو أمامة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن الله تعالى أعطى كل ذي حق حقه ، ولا وصية لوارث ) فأخبر أنه أعطى كل ذي حق حقه ، فدل على أن كل من لم يعطه شيئا فلا حق له : ولان بنت الأخ لا ترث مع أخيها فلم ترث كبنت المولى ، ولا يرث العبد المعتق من مولاه لما ذكرناه من حديث أبي أمامة ، ولقوله صلى الله عليه وسلم : إنما الولاء لمن أعتق ) ( الشرح ) حديث أبي أمامة الأول مضى تخريجه والكلام عليه في كتاب الوصايا ، وأما الحديث الثاني ( الولاء لمن أعتق ) فهو من حديث عائشة عند أحمد والبخاري ومسلم ولفظه ( أن بريرة جاءت تستعينها في كتابها ، ولم تكن قضت من كتابتها شيئا ، فقالت لها عائشة : ارجعي إلى أهلك ، فان أحبوا أن أقضى عنك كتابتك ويكون ولاؤك لي فعلت ، فذكرت بريرة ذلك لأهلها فأبوا وقالوا إن شاءت أن تحتسب عليك فلتفعل ويكون لنا ولاؤك ، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : ابتاعي فأعتقي ، فإنما الولاء لمن أعتق ، ثم قام فقال : ما بال أناس يشترطون شروطا ليست في كتاب الله تعالى ، من اشترط شرطا ليس في كتاب الله فليس له وإن شرطه مائة مرة ، شرط الله أحق وأوثق ) أما الأحكام فإنه يصرف مال اليتيم بعد قضاء الدين وإخراج وصيته إلى ورثته . والإرث ضربان : عام وخاص ، فأما العام فهو أن يموت رجل من المسلمين ولا وارث له خاص ، فان ماله ينتقل إلى المسلمين إرثا بالتعصيب ، يستوي فيه الذكر والأنثى ، وهل يدخل فيه العامل ؟ فيه وجهان وأما الإرث الخاص فيكون بأحد أمرين بسبب أو نسب ، فأما السبب فينقسم قسمين ولاء ونكاح ، فأما الولاء فقد مضى بيانه ، وأما النكاح فهو ارث أحد